السيد اسماعيل الصدر

69

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

قلنا : إنّ ظاهر الأخبار تنزيل الخطبتين منزلة الركعتين . كما يدلّ على ذلك صحيحة زرارة السابقة الواردة في بيان الصلاة الوسطى ؛ لأنّه يقول فيها : « فمَن صلّى الجمعة في غير جماعةٍ ، فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام » . فيُستفاد منها أمران : أحدهما : أنّهما صلاةٌ واحدةٌ ، وليستا صلاتين . ثانيهما : أنّ الخطبتين بدل الركعتين . ويشهد له أيضاً صحيحة الفضل بن عبد الملك ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان قومٌ في قريةٍ صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإذا كان لهم مَن يخطب بهم جمّعوا إذا كانوا خمسة نفر . وإنّما جُعلتْ ركعتين لمكان الخطبتين » « 1 » . إذن ، فهذا اللفظ يُستعمل في الظهر وفي الجمعة . وممّا يشهد له أيضاً صحيحة محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما ( ص ) ، قال : سألتُه عن اناسٍ في قرية : هل يصلّون الجمعة جماعةً ؟ قال : « نعم ، ويصلّون أربعاً إذا لم يكن مَن يخطب » « 2 » .

--> ( 1 ) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار 420 : 1 ، أبواب الجمعة وأحكامها ، الباب 253 ، الحديث 2 ، وفي وسائل الشيعة 304 : 7 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 6 ورد ( فإن ) بدل ( فإذا ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام 238 : 3 ، الباب 24 ، الحديث 15 ، ووسائل الشيعة 306 : 7 ، الباب 3 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 1 . أقول : وتدلّ على ذلك روايات أخرى لم يشر إليها السيّد الأستاذ ؛ ولعلّه لعدم كونها صحيحةً : كموثّقة سماعة ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : « أمّا مع الإمام فركعتان ، وأمّا لِمَنْ صلّى وحده فهي أربع ركعات ، وإنْ صلّوا جماعة » ونحوها موثّقة أخرى لسماعة ، انظر الكافي 3 : ، 421 ، الحديث 4 ، وتهذيب الأحكام 19 : 3 ، الحديث 70 ( المقرّر ) .